محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
27
بدائع السلك في طبائع الملك
الثاني : في الولاية والاصطناع . قال ابن العربي : لا ينبغي لأحد من المسلمين وليّ ولاية ، أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي الله عن ذلك ، لأنهم لا يخلصون النصيحة ، ولا يؤدون الأمانة « 121 » قلت : وقد ورد العمل بذلك عن السلف ، قولا وفعلا ، ويكفي من ذلك روايتان : الرواية الأولى : قال الطرطوشي : لما استقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابا موسى الأشعري من البصرة ، وكان عاملا للحساب ، دخل على عمر وهو في المسجد ، واستأذن لكاتبه ، وكان نصرانيا ، فقال له عمر : قاتلك الله وضرب فخذه ، وليت ذميا على المسلمين . أما سمعت الله تعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم « 122 » . الا « 123 » اتخذت حنيفا مسلما ؟ فقال : يا أمير المؤمنين : لي كتابته ، وله دينه . فقال : لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدناهم إذ أقصاهم الله « 124 » . الرواية الثانية : قال « وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى بعض عماله : أما بعد فإنه بلغني أن في عملك رجلا يقال له فلان ، وسماه ، على غير دين الاسلام ، والله تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 125 » فإذا اتاك كتابي هذا ، فادع فلانا إلى الاسلام ، فان أسلم فهو منا ، ونحن منه ، وان أبى فلا تستعن به ولا بغيره من غير أهل
--> ( 121 ) ورد في أحكام القرآن . ج 1 . ص 262 . ( 122 ) آية 51 سورة المائدة رقم 5 . ( 123 ) س : هلا . ( 124 ) ورد في السراج . ص 136 . وورد أيضا في عيون الأخبار لابن قتيبة المجلد الأول ح 1 ص 43 . ( 125 ) آية 57 ، سورة المائدة 5 .